الرئيسية » الأبحاث والدراسات العلمية » سد النهضة الإثيوبي

سد النهضة الإثيوبي

يُعد سد النهضة الإثيوبي (GERD) أحد أبرز المشاريع التنموية في القارة الإفريقية، وهو مشروع تبنّته إثيوبيا بهدف توليد الكهرباء وتحقيق التنمية الاقتصادية، لكنه أثار جدلًا واسعًا وخلافًا إقليميًا مع دولتي المصب، مصر والسودان، نظرًا لتأثيره المباشر على مياه نهر النيل.

خلفية المشروع

بدأت إثيوبيا بناء سد النهضة في عام 2011 على النيل الأزرق بالقرب من الحدود السودانية، ويُعد من أضخم السدود في إفريقيا. يهدف السد إلى توليد أكثر من 6,000 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما سيجعل إثيوبيا مركزًا للطاقة في المنطقة، مع إمكانية تصدير الكهرباء إلى دول الجوار.

الأهمية الاقتصادية

تعتبر إثيوبيا السد مشروعًا وطنيًا وسياديًا لتحقيق التنمية ومكافحة الفقر، حيث يعوّل عليه لتوفير الطاقة لـ60% من سكانها الذين لا تتوفر لهم الكهرباء بشكل منتظم. كما سيُسهم السد في دعم الصناعات وتحسين البنية التحتية.

المخاوف المصرية والسودانية

تخشى مصر من أن يقلل السد من حصتها التاريخية في مياه النيل، التي تعتمد عليها بنسبة تتجاوز 90% في الشرب والزراعة. أما السودان، فعلى الرغم من إدراكه لبعض فوائد السد مثل تقليل الفيضانات، إلا أنه يُبدي قلقًا بشأن السلامة الهيكلية للسد وأثره على سدوده وخططه الزراعية.

المفاوضات والتعقيدات السياسية

دخلت الدول الثلاث في مفاوضات طويلة برعاية الاتحاد الإفريقي وأحيانًا برعاية أطراف دولية كأمريكا والبنك الدولي، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن آلية ملء وتشغيل السد. تُطالب مصر والسودان باتفاق قانوني مُلزم، بينما تصر إثيوبيا على حقها في استغلال مواردها المائية دون قيود.

ويبقى الحل الأمثل هو التوصل إلى تسوية دبلوماسية عادلة تضمن التنمية دون الإضرار بمصالح الآخرين.

الأثر البيئي

أثار بناء سد النهضة تساؤلات حول تأثيره البيئي على النظام الإيكولوجي في حوض النيل. فملء السد بشكل سريع قد يؤدي إلى جفاف مؤقت في بعض المناطق، ويؤثر على التوازن البيئي في مصر والسودان. كما أن تخزين كميات هائلة من المياه قد يُحدث تغيرات في التربة وجودة المياه، ويؤثر على التنوع البيولوجي في بعض المناطق. وهناك أيضًا مخاوف من احتمالية حدوث زلازل أو انهيارات في حال تعرض جسم السد لأي خلل هندسي، وهو ما يُهدد أمن وسلامة المجتمعات القريبة منه.

موقف المجتمع الدولي

يحظى ملف سد النهضة باهتمام كبير من المجتمع الدولي، لا سيما الدول الكبرى والمؤسسات العالمية. فقد تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي في مراحل سابقة لتقريب وجهات النظر، لكن دون تحقيق اختراق جوهري. كما دعت الجامعة العربية إلى احترام الحقوق المائية لدول المصب، في حين تؤيد الاتحاد الإفريقي حلاً إفريقيًا قائمًا على الحوار. تحرص القوى الدولية عمومًا على منع التصعيد بين الدول الثلاث، وتشجع على الوصول إلى اتفاق قانوني شامل يحفظ حقوق الجميع ويعزز الاستقرار في المنطقة.


Loading

Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *